مروان خليفات
512
وركبت السفينة
توطئة : لقد بينا فيما سبق طبيعة المشروع الذي أعده الله لإنقاذ البشرية وإسعادهم ، متمثلا بقيادة آل البيت ، فكريا وسياسيا . وارتأيت أن أقدم للقراء شيئا من سيرة هؤلاء الأئمة ومكانتهم بين العلماء . علي بن أبي طالب ( المرتضى ) عليه السلام ( 10 قبل البعثة - 40 ه ) هو أول الناس إسلاما ، عرض النبي الإسلام عليه دون صبيان بني هاشم وقريش . رافق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع تحركاته ومات النبي في حجره . وها هو ( عليه السلام ) يحدثنا عن منزلته من النبي فيقول : " وقد علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمني إلى صدره ، ويكنفني فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، وقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي وأشم ريح النبوة " ( 1 ) .
--> 1 - نهج البلاغة : الخطبة القاصعة .